محمد بن اسحاق ابن العباس الفاكهي المكي
141
أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه
ابان العامري ، قال : ثنا سفيان الثوري ، عن طارق بن عبد العزيز « 1 » ، عن الشعبي ، قال : لقد رأيت عجبا ، كنا بفناء الكعبة ، أنا ، وعبد اللّه بن عمر ، وعبد اللّه بن الزبير ، ومصعب بن الزبير ، وعبد الملك بن مروان ، فقال القوم بعد أن فرغوا من حديثهم : ليقم رجل رجل فليأخذ بالركن اليماني ، فليسأل اللّه - تعالى - حاجته ، فإنه يعطي من سعته ، قم يا عبد اللّه بن الزبير فإنك أول مولود ولد في الهجرة ، فقام فأخذ بالركن اليماني ، ثم قال : الّلهم إنك عظيم ترجى لكل عظيم ، أسألك بحرمة وجهك ، وحرمة عرشك وحرمة بيتك ، أن لا تميتني من الدنيا حتى تولّيني الحجاز ، ويسلّم عليّ بالخلافة ، وجاء حتى جلس . فقالوا : قم يا مصعب بن الزبير ، فقام حتى أخذ بالركن اليماني ، فقال : الّلهم ربّ كلّ شيء ، وإليك كلّ شيء ، أسألك بقدرتك على كل شيء ، أن لا تميتني من الدنيا حتى تولّيني العراق ، وتزوجني سكينة بنت الحسين ، وجاء حتى جلس . فقالوا : قم يا عبد الملك بن مروان ، فقام فأخذ بالركن اليماني ، فقال : الّلهم ربّ السماوات السبع ، وربّ الأرض ذات النبت بعد القفر ، أسألك بما سألك عبادك المطيعون لأمرك ، وأسألك بحرمة وجهك ، وأسألك بحقك على جميع خلقك ، وبحق الطائفين حول بيتك ، أن لا تميتني حتى تولّيني شرق الأرض وغربها ، ولا ينازعني أحد إلا أتيت برأسه ، / ثم جاء حتى جلس . فقالوا : قم يا عبد اللّه بن عمر ، فقام حتى أخذ بالركن اليماني ، ثم قال : الّلهم يا رحمن ، يا رحيم ، أسألك برحمتك التي سبقت
--> - أورده الفاسي في شفاء الغرام 1 / 196 ، وعزاه لابن أبي الدنيا في كتابه ( مجابي الدعوة ) . وذكره أبو نعيم في الحلية 1 / 309 ، من طريق : الأصمعي ، عن عبد الرحمن بن أبي الزناد ، عن أبيه قال : فذكره ، وذكر الثالث عروة بن الزبير ، ولم يذكر عبد الملك . ( 1 ) كذا في الأصل ، والصواب ( طارق بن عبد الرحمن ) وهو : البجلي الكوفي روى عن الشعبي ، وطبقته ، وعنه : الثوري وإسرائيل وطبقتهما . وأما ( طارق بن عبد العزيز ) فهو متأخر عن هذه الطبقة ، وهو شيخ يروي ، عن ابن عجلان المدني ، وهي طبقة متأخرة .